المحقق البحراني
293
الحدائق الناضرة
وكيف كان فلا بد من اعتبار شرايط البيع الآخر ، والظاهر أن مثل هذا لا يدخل في باب الصرف فيشترط في صحته التقابض في المجلس أو قبل التفرق ، لأنه لا يصدق عليه بيع الأثمان بالأثمان ، وعدم صدق الذهب والفضة وإنما هو تراب الذهب وتراب الفضة ، إلا أن الذي يظهر من أخبار بيع السيوف المحلاة ( 1 ) كما يأتي انشاء الله تعالى اشتراط التقابض قبل التفرق ، فينبغي أن يكون هنا أولى ، والاحتياط لا يخفى . الثاني ما ذكره من أنه يجوز بيع الرصاص بالفضة والصفر بالذهب ، وإن اشتمل كل منهما على يسير من جنس ما بيع به ، فهو مما لا خلاف فيه ولا اشكال ، لاضمحلال ما في كل منهما من يسير الذهب والفضة في جنب ما هو فيه ، وصدق الاسم بدونهما ، والأحكام تابعة لصدق التسمية وهو بمنزلة الحلية التي تعمل في سقوف البيوت وجدرانها غير مقصودة بالبيع ، ولا ملحوظة فيه ، فلا يشترط حينئذ في صحة البيع العلم بزيادة الثمن عن ذلك اليسير من الذهب أو الفضة ، ليكون في مقابلة الجنس الآخر . ويدل على ذلك أيضا صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الأسرب يشتري بالفضة ، فقال : إن كان الغالب عليه الأسرب فلا بأس به " والظاهر أن المراد الغلبة في صدق الاسم كما يدل عليه الخبر الآتي لا الغلبة في الجنس . وما رواه في الكافي عن معاوية بن عمار ( 3 ) وغيره عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
--> ( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب الصرف . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 248 التهذيب ج 7 ص 112 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 251 التهذيب ج 7 ص 111 .